تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 15

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

وفي مكان آخر يصرِّح أيضاً : ( يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود . . . إنّ إقامة الحدود إنّما شرّعت للمصلحة العامّة ، دفعاً للفساد ، وانتشار الفجور والطَّغيان بين الناس . وهذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان . وليس لحضور الإمام دخل في ذلك قطعاً . فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقتضي بإقامتها في زمان الغيبة ، كما تقتضي بها زمان الحضور . . . ) ( 1 ) . وعلى هذا الاتساع في ولاية الأُمور الحسبيّة تفرّد الإمام الخوئي بالقول في عصرنا الحاضر بوجوب الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة : ( . . . إنّ الظاهر عدم سقوط وجوب الجهاد في عصر الغيبة ، وثبوته في كافّة الأعصار لدى توفّر شروطه . . . إنّا لو قلنا بمشروعيّة أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر فيها إذن الفقيه الجامع للشرائط أو لا ؟ يظهر من صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ، اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك زمن الغيبة . وهذا كلام غير بعيد . . . فإنّه يتصدّى لتنفيذ هذا الأمر من باب الحسبة ، على أساس أنّ تصدِّي غيره يوجب الهرج والمرج ، ويؤدِّي إلى عدم تنفيذه بشكل مطلوب كامل ) ( 2 ) . وفي أهميّة حفظ النظام ، وحتى في توقّفه على لزوم تعاطي حرفة الطبابة ، يُفتي : ( فإنّها وإن كانت واجبة بالعرض باعتبار توقّف النظام عليها ، كسائر أنواع الحرف والصناعات الدخيلة في حفظ النظام . . . ) ( 3 ) ، يجوز أخذ الأُجرة على الطَّبابة ، وإن كانت من الواجبات الكفائيّة ، ضماناً لحقوق الفرد والمجتمع ، وذلك لاستتباب النظام . ثمّ على أساس شمول هذه الولاية الحسبيّة أيضاً جميع الأُمور العامّة للمسلمين ، السياسيّة منها ، والاجتماعيّة ، والدينيّة والجهاديّة والقضائيّة : قام الإمام الخوئي فيما قام به من إصدار أحكام سياسيّة ، عُرِفَ بها . وولاية الحسبة كما عرّفها تلميذه ومقرِّره في التعليق على أبحاثه في الاجتهاد والتقليد

--> ( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 / 224 مسألة 177 . ( 2 ) منهاج الصالحين ، للإمام الخوئي ، ج 1 ، قسم العبادات ، 365 366 . ( 3 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، باب أخذ الأُجرة على الطبابة ، من تقريرات الأبحاث الفقهيّة للإمام الخوئي . رجعتُ إليها ( سلسلة مفاهيم إسلامية ) برقم ( 50 ) في كرّاسة ( الملامح الأساسيّة لنظريّة السوق التجارية في الإسلام ) / 6 .